علي أكبر السيفي المازندراني
138
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
بالتشديد ، فانّها تقيد الاغتسال . ومن قال : يجوز تعلّق بالقراءة بالتخفيف وأنها لا تفيد الاغتسال ، وهو الصحيح » ( 1 ) . وأنت تعرف أنّ مثل هذا الاختلاف يكون على وجه التضاد أو التناقض ؛ إذ التقابل بين جواز الوطي وعدمه من قبيل التناقض وبين حرمته وإباحته من قبيل التضاد . ومواضع الاختلاف في معنى الآيات وتفسيرها - بل في ترجمتها بسبب الاختلاف في القراءة - أكثر من أن تُحصى . وسوف يأتي الإشارة إلى نماذج منها في التطبيقات القرآنية في ختام هذا المبحث . قد أشرنا في الحلقة الأولى إلى ما لهذه المسألة من الأهمية والخطورة ؛ نظراً إلى ابتناء دلالة الآيات القرآنية وظواهرها على وجوه القرائات . ومن هنا يكون لها دخل أساسي ودور كبير في تفسير القرآن ، بل في ترجمته . بل ينبغي أن تعدّ كيفية القراءة والاعراب من أهمّ أركان التفسير ؛ لأنّها محكّمة على جميع القواعد التفسيرية . وإنّما تجري القواعد التفسيرية كلّها في طول كيفية القراءة . محاذيرتجويز القرائات إنّ تجويز ساير القرائات - غير المشهورة - ربما يوجب تعدد معنى الآية وينجرُّ إلى تفسير آية واحدة ، بل ترجمتها بوجوه مختلفة ، بل متناقضة . والاختلاف في القراءة يضرّ باتقان القرآن واعتباره ولا يلائم إحكام آياته ، كما أخبر سبحانه بقوله : « أحكمت آياته » ، بل ينافي صدوره من عنداللَّه ؛ لما يتطرّق إليه حينئذٍ من التناقض والاختلاف الكثير المنفي بقوله تعالى : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً » ( 2 ) فلا يكون قولًا فصلًا ، كما أخبر عنه سبحانه بقوله : « إنّه لقول
--> ( 1 ) - / تفسير التبيان : ج 2 ، ص 221 . ( 2 ) - / النساء : 82 .